يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
126
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
اعلم أنه تظهر ثمرات من معنى هذه الجملة ومن ذكر قصة داود ، أما معنى الآية فهذا استفهام ، ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع وتظهر . وقوله : نَبَأُ الْخَصْمِ الخصم : يقع على الواحد والجمع . وما ورد أنهما ملكان . قال الزمخشري : فلا يمتنع أنه قد صحبهما غيرهما ، وسماهما باسم الخصم لما كانوا في صورة الخصوم . وقوله تعالى : إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ أي : تصعدوا سوره وهو حائطه ، والمحراب مصلاه . روي أن اللّه تعالى بعث إليه ملكين في صورة انسانين فطلبا يدخلان إليه فمنعهما الحرس ؛ لأن ذلك كان في يوم عبادته ، فتسوروا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : إن داود عليه السّلام جزأ زمانه أربعة أجزاء ، يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما للاشتغال بخواصه ، ويوما يجمع بني إسرائيل فيعظهم ، فجاءوه في غير يوم القضاء ، ومن فوق والحرس حوله ، ففزع منهم فقالوا : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا . قال الزمخشري : وإنما جاز من الملائكة أن يخبروا عن نفوسهم بما لم يتلبسوا به ؛ لأن ذلك على جهة التمثيل والتصور ، كما يقول القائل في تصوير المسألة : زيد له أربعون من الغنم ، وعمرو له أربعون فخلطاها ، أو لي أربعون ولك أربعون فخلطناهما ، وحال الحول هل تجب فيها زكاة . وقيل : معناه نحن كخصمين فحذف كاف التشبيه ، كما يقال : وجه القمر ، أي كالقمر ، قال الشاعر : بدت قمرا ومالت حوطبان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا